البلطجة البحرية
طارق لطفي
Les Pirates prenant pour théâtre de leurs brigandages un terrain neutre, un lieu commun & tous les hommes, et attaquant indistinctement toutes les nations, leur métier est encore plus préjudiciable à la société . Ils sont les ennemis du genre humain tout entier ; ils sont hors le droit des gens ; il est permis et ordonné à chacun de leur courir sus et de s’en emparer par tous les moyens possibles ; et l’état dont les citoyens en ont fait la capture, est appelé, avant tous, à leur faire subir la juste punition de leurs crimes.
مرة أخرى يقوم الخارجون عن القانون من ما يسمون "الإسرائيليون" بضرب كل المواثيق الدولية والإنسانية العالمية عرض الحائط، دون مراعاة للإنسانية جمعاء وكأنهم يقولون نحن كيان فوق القانون واذهبوا إلى الجحيم.
ما قام به الكيان الصهيوني الذي تزيد عزلته يوما بعد يوم يعد استهتارا بالأرواح البشرية وفضيحة إعلامية قانونية سياسية وإنسانية، فقيام القواة الخاصة الصهيونية بمهاجمة سفن مدنية تحمل إعانات من أدوية و كراسي للمعاقين قوبل بشتى أنواع الأسلحة والرصاص. وكل هذا خارج المياه الإقليمية لدولة فلسطين المحتلة، وهو ما يعتبر خرقا فاضحا لإتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، ولاتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة ضد أمن الملاحة البحرية لسنة 1988. وجل المواثيق الدولية الأخرى ذات الصلة.
وبناء على هذا الخرق الفاضح يدعونا الضمير الإنساني قبل النزعة القومية العربية وقبل العقيدة الدينية لأن نفضح ونساهم في زيادة كشف وتعرية الكيان الصهيوني للعالم حتى يعلم العالم حقيقة من تسمي نفسها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، فإن كانت الديمقراطية في نظر هؤلاء العصابة هي القتل العمد والهجوم على الأبرياء العزل فقد فلحوا في خلق مفهوم جديد للديمقراطية، وهذا ما يدعونا للدعوة لاستئصال هذا الكائن الغريب عن الجسم الدولي، فالكيان الصهيوني جسم طفيلي يعيش على الاقتيات من الدماء البشرية، وعلينا استئصاله ونزعه بالكُلاّب الحديدي وبشتى الطرق والوسائل، ومنها الوسيلة القانونية التي قاموا بخرقها مرارا وتكرارا في تحدي ساخر للعالم.
والحجج القانونية لتجريم الأعمال الوحشية التي قام بها الكيان الصهيوني هي ما سأركز عليها هنا، حيث شاع مصطلح القرصنة من قِبل العديد من وسائل الإعلام الدولية، Pirates. Forban. écumeurs de mer ، والقرصنة تعني إتيان أعمال في البحر دون وجهة مشروعة، وخارج نطاق اختصاص أية دولة متمدينة. وبالفعل هذا العمل لا تأتيه دولة متمدينة فكيف بالأحرى بعصابة تسمي نفسها دولة أصلا وهي ليست من ذلك بشيء، فعندما تقوم قوات خاصة مدججة بالأسلحة والرصاص الحي والقيام بعملية انزال على ظهر السفن التي تحمل مدنيين من شتى أنحاء العالم والجنسيات ومختلف الديانات فذلك يتجاوز القرصنة بكثير، فهي لصوصية و بلطجة بحرية، فقد جاء في المعجم الوسيط أن القرصان هو لص البحر، وجمعه قراصنة، وأن القرصنة هي السطو على السفن. مع إضافة مهمة هي أن القرصنة تتطلب العنصر الدولي في أعمالها، أي أن تقع في أعالي البحار.
وبالرجوع للاتفاقيات الدولية التي قام الكيان الغاشم بخرقها فهي عديدة وسنقتصر على أهمها هنا، ولنتطرق أولا لمسألة القرصنة ذاتها التي ربطناها بالعنصر الدولي، أي ضرورة حصول العمل في أعالي البحار، وبالرجوع للمادة الأولى 1 من اتفاقية جنيف لأعالي البحار لسنة 1958 فإن المقصود بأعالي البحار جميع أجزاء البحر التي لا تدخل في البحر الإقليمي أو المياه الداخلية لأية دولة.
والبحر الإقليمي سبق أن حددته المادة 3 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 إذ تحدد عرض البحر الإقليمي في 12 ميلا بحريا. أي أنه وطبقا لهذه الاتفاقية فالعمل يعد فعلا قرصنة,هذا إضافة إلى ما نصت عليه المادة 89 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بالعبارة التالية: "لا يجوز شرعا أن تدعي إخضاع أي جزء من أعالي البحار لسيادتها". هذا من جهة، من جهة أخرى إذا رجعنا إلى الاتفاقية الأخيرة التي أشرت إليها، (أي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار)، والتي وضحت في المادة 86 منها المقصود بأعالي البحار عن طريق الاستبعاد، حيث نصت على أنه: "تنطبق أحكام هذا الجزء (الجزء السابع الخاص بأعالي البحار) على جميع أجزاء البحر التي لا تشملها المنطقة الاقتصادية الخالصة أو البحر الإقليمي أو المياه الداخلية لدولة ما، أو لا تشملها المياه الأرخبيلية لدولة أرخبيلية. ولا يترتب على هذه المادة أي انتقاص للحريات التي تتمتع بها جميع الدول في المنطقة الاقتصادية الخالصة وفقا للمادة 58". فسنجد أن العمل لا يدخل في إطارها، لأن العملية الإجرامية قامت داخل المنطقة الإقتصادية الخالصة، وهي التي حددتها المادة 57 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بامتداد يصل إلى مسافة 200 ميل بحري. أي 188 ميل بحري بعد البحر الإقليمي. لكن هذا لا يعني تبرئة المجرمين، فالمادة 87 من نفس الاتفاقية (أي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار) صرحت بما لا يدع للشك مبدأ حرية أعالي البحار، هذا المبدأ الذي استقر منذ وقت بعيد في العرف الدولي، والذي سبق لاتفاقية جنيف لأعالي البحار بدورها أن قننته في المادة الثانية 2. هذا بالإضافة إلى أن المادة 58 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تصرح بأنه يسمح للدول الأخرى ساحلية كانت أو غير ساحلية بممارسة بعض الحريات المعمول بها في أعالي البحار، وأهمها حرية الملاحة. مما يعني أن ما قام به الصهاينة جريمة يعاقب عليها القانون الدولي وخرق فاضح لكل المبادئ الدولية المتوافق عليها عالميا. وهوعمل إرهابي ضد أمن الملاحة البحرية، وبذكر أمن الملاحة البحرية، فإن اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة ضد أمن الملاحة البحرية لسنة 1988، تحيل في المادة الثالثة 3 وبالأخص في الفقرة الأولى منها للأعمال التي تعد جريمة قرصنة بحرية أو أعمالا غير مشروعة ضد الملاحة البحرية ومنها:
1-يكون الشخص قد اقترف هذه الجريمة إذا قام بقصد وبطريقة غير مشروعة بأي عمل من الأعمال الآتية:
أ- محاولة الاستيلاء على سفينة بالقوة أو التهديد بالقوة أو استخدام أي شكل من أشكال التخويف.
ب- القيام بعمل عنف ضد أي شخص على السفينة، إذا كان هذا العمل ربما يؤدي إلى تعريض أمن ملاحة السفينة للخطر.
ج- القيام بتدمير سفينة أو تسبب في تحطيمها أو إتلاف حمولتها، إذا كان من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تعريض أمن ملاحة السفينة للخطر.
د- إذا قام أو ساعد بوضع أي وسيلة أو مواد من شأنها تدمير السفينة أو إعطابها أو إتلاف حمولتها.
ه- القيام بتدمير أو إعطاب أي وسيلة ملاحة أو خدمة بحرية أو تدخل في سير عملها على نحو ربما يؤدي إلى تعريض أمن ملاحة السفينة للخطر.
و- القيام بإعطاء معلومات غير صحيحة وهو يعلم عدم صحنها، إذا كان من شأن ذلك تعريض أمن ملاحة السفينة للخطر.
ز- القيام بجرح أو قتل أي فرد ممن هم على ارتباط بتلك المهام.
وبالنظر إلى هذا المادة يمكن أن نرى أن أعمال جريمة القرصنة متطابقة مع أعمال الكيان الصهيوني، فقد تم الإستيلاء على ستة سفن بالقوة وعن طريق الترهيب، وتم التعامل مع الأشخاص الذي على متن السفينة بطريقة عنيفة ووحشية، مما أدى إلى مقتل العديد من ركاب السفن في حصيلة أولية تقدرهم بعشرات الأشخاص، والعديد من الجرحى، وهذا ما يعتبر سابقة في تهديد أمن الملاحة بحوض البحر المتوسط، الذي لم يشهد لهذا العنف الوحشي من قبل، وعليه فإن العقاب يجب أن يتخذ أقصى العقوبات لجعله مثالا للردع، أما بخصوص الحجة الصهيونية بكون أنهم تعرضوا للإعتداء من قبل ركاب السفينة مرمرة مما دعاهم لإطلاق النار دفاعا عن النفس، فيكفي أن نقول ما قاله رجب طيب أردوغان: "مللنا من أكاذيبكم"، فكيف يعقل أن قوة خاصة مدربة في أقسى الظروف ومدججة بالسلاح ومتمرنة على فنون القتال يمكن أن يقمعها مدنيون عزل، كل ما يحملونه حسب الرواية الصهيونية كراسي وعصي، وكيف يعقل كذلك أن تقتحم قواة العدو لسفينة تعتبر في مثل تلك الحالة نموذجا مصغرا للوطن وأن نقف مكتوفي الأيدي ونتفرج، وعليه فما قام به الناشطون عمل طبيعي وردة فعل مقبولة. وبناء على ما ورد فاعمال القرصنة والإجرام الدولي تنطبق على المجرمين الصهاينة والكيان الصهيوني ككل.
هذا من جهة الاتفاقيات، أما من جهة فقهاء القانون الدولي، فإنهم يضعون شروطا لصبغ العملية بالقرصنة والقائم عليها بالقرصان، حيث يرى الكثير من فقهاء القانون الدولي وشراحه على أن القرصنة أعمال تتوفر فيها الشروط التالية:
1-أن يكون من الأعمال الإجرامية
2-أن ينطوي على استعمال العنف ضد الأشخاص أو ضد الأموال
3-أن يتم بقصد تحقيق غنم شخصي أو أغراض خاصة
4-أن يتم في البحار العالية. أن يقع من سفينة أو طائرة أو ضد أشخاص أو ممتلكات على ظهر هذه السفينة أو الطائ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ